يوسف بن أبي بكر السكاكي
36
مفتاح العلوم
باللسان ، إلى المقاتلة بالسنان . بغيا منهم وحسدا ، وعنادا ولددا ؛ ثم على آله وأصحابه الأئمة الأعلام ، وأزمّة الإسلام . وبعد ، فإن نوع الأدب نوع يتفاوت كثرة شعب وقلة ، وصعوبة فنون وسهولة ، وتباعد طرفين وتدانيا ، بحسب حظ متوليه من سائر العلوم كمالا ونقصانا ، وكفاء منزلته هنالك ارتفاعا وانحطاطا ، وقدر مجاله فيها سعة وضيقا . ولذلك ترى المعتنين بشأنه على مراتب مختلفة ، فمن صاحب أدب تراه يرجع منه إلى نوع أو نوعين ، لا يستطيع أن يتخطى ذلك ، ومن آخر تراه يرجع إلى ما شئت من أنواع مربوطة في مضمار اختلاف ، فمن نوع لين الشكيمة سلس المقاد ، يكفي في اقتياده بعض قوة وأدنى تمييز . ومن آخر بعيد المأخذ ، نائي المطلب ، رهين الارتياد بمزيد ذكاء وفضل قوة طبع . ومن آخر هو كالملزوز « 1 » في قرن . ومن رابع لا يملك إلا بعدد متكاثرة ، وأوهاق « 2 » متظافرة مع فضل إلهي في ضمن ممارسات كثيرة ، ومراجعات طويلة ، لاشتماله على فنون متنافية الأصول ، متباينة الفروع ، متغايرة الجنى ، ترى مبنى البعض على لطائف المناسبات المستخرجة بقوة القرائح والأذهان ، وترى مبنى البعض على
--> ( 1 ) في ( غ ) ( المروز ) وهو خطأ بلا شك ، وقد تكلف محققه فقال : خ خ المروز : القطعة ، الحباس الذي يحبس الماء ، فارسي معرب ، والجمع : مروز . قلت : خ خ ولا معنى له هنا ، ولا دخل له في هذا السياق ، و ( الملزوز في قرن ) لفظ معروف مشهور : في اللسان : خ خ لزّ الشيء بالشيء يلزّه لزّا وألزّه : ألزمه إياه . . . ويقال للبعيرين - إذا قرنا في قرن ( أي حبل ) واحد - قد لزّا . . . قال جرير : وابن اللبون إذا ما لزّ في قرن . . . * لم يستطع صولة البزل القناعيس ( انظر اللسان ، مادة ( لزز ) . ( 2 ) الأوهاق : مفردها ( وهق ) وهو الحبل المغار يرمى فيه أنشوطة فتؤخذ فيه الدابة والإنسان ، والجمع : أوهاق . والمواهقة في السير المواظبة ومد الأعناق . ومواهقة الإبل مد أعناقها في السير . وقد تواهقت الركاب أي تسايرت . وتواهق الساقيان تباريا . وتوهّق الحصى إذا حمي من الشمس . لسان العرب ، مادة ( وهق ) .